أعطِ الصباحَ فرصة

“ انه كتاب يستبشر بالحياة ويؤمن بالانسان ، وهو من أحب كتبي إلى قلبي لأنني كتبته اصلا للشباب ، والشباب عندي هو حالة نفسية وعقلية أكثر منه مرحلة من مراحل العمر “

بهذه الكلمات يصف عبدالوهاب مطاوع –رحمه الله – كتابه ( أعط الصباح فرصه ) والذي يحمل أحاديث من القلب ساميه المقصد دونتها تجارب انسانية سعيدة وناجحة أو مؤلمة وصعبة ..تدعونا حقاً لأن نعطي الصباح فرصة!

ففي حديثه ( املأ عينك ) والذي دون فيه ذكرياته لشباب طموح التقى بهم لقاءات عابرة وبقيت ذكراهم بالفعل تملأ وجدانه طموحا وأملا..يستخلص من تجاربهم قوله ” لا شيء يستطيع أن يهزم إرادة الانسان إذا صح عزمه “

وفي المقالة التي حملت عنوان الكتاب يقول ” ليس من العدل أن يكره الانسان الحياة ثم ينتظر منها أن تعطيه كل ما يحلم به ، أو يكره الآخرين ثم ينتظر أن يقعوا في غرامه ويغدقوا عليه بالعطاء والتأييد والمساندة “

ويضمن مقالته ( ازددتُ جهلاً) رؤيته فيقول ” المشكلة أننا مغرورن بالقليل الذي أدركناه ونحكم به على الآخرين ونجعل من أنفسنا قضاة عليهم ، كما أن بعضنا مصاب بداء الإدعاء والفشر الثقافي الذي يثبط همة الآخرين ويعجزهم عن بدء رحلتهم في طلب المعرفة في أي مرحلة من العمر”

ويأخذنا في رحلة مع الحظ والنجاح تحت مقالة جميلة بعنوان ( لحظة من فضلك ) يذكر فيها قصة عن تأثير الحظ في حياة البشر لأمير القصة القصيرة انطوان تشيكوف وهي  مثيرة التأمل والتفكير فقد كتب يقول ” منذ أربعين سنة وعندما كنت في الخامسة عشر من عمري عثرت في الطريق على ورقة مالية من فئة العشرة روبلات ومنذ ذلك اليوم لم أرفع وجهي عن الأرض أبداً ، واستطيع الآن أن احصي حصيلة حياتي وأن اسجلها كما يفعل أصحاب الملايين فأجدها 2417 زراراً ، 244172 دبوساً ، 12 سن رريشة ، 3 أقلام ، 1 منديل ..وظهر منحن ٍ وحياة بائسة !”

ويضمن تلك المقالة رؤيته للحظ فيقول ” الحظ يطرق الأبواب نعم ، لكن لابد من ” مضيف” جاهز ومستعد بالقدرات والامكانيات والاستعداد للعمل والكفاح لاستقباله وإلا فلن يتجاوز عتبة الباب !”

وللأدباء وكتاب القصة القصيرة يستعرض أهم أسباب النجاح متأملا في عيده خارج مصر تحت عنوان ” ياليلة العيد وجعتينا !” فيذكر قصة الاديب الفرنسي جوستاف فلوبير مع تلميذه جي دي موباسان إذ لخص له روشتة النجاح الأدبي ككاتب قصة في 3 خطوات فقال له : لاحظ الحياة ثم لاحظ الحياة ثم لاحظ الحياة ! أي أهتم بمراقبة الناس ومعرفة تفاصيل شئونهم حتى إذا كتبت عنهم كنت أكثر فهماً لهم ..

وفي مقالة إنسانية جميلة جدا عن فضيلة الشكر عنونها ب” كل واشكر ” يؤصل لتأثير الجحود فيقول ” الجحود يؤدي إلى انتشار قيم الأنانية والإحجام عن العطاء ويضعف من النخوة والشهامة والمشاركة ، ويفسد على الإنسان سلامه النفسي مما يخلفه فيه من مرارة تجاه من توقع منه الشكر فإذا به يتلقى منه طعنة جارحة . فضلاً عما في الجحود نفسه من تناقض غير منطقي وصارخ بين الفعل ورد الفعل ” وفي ذات المقال ينهى عن الثناء المبالغ فيه فيقول ” لاتزيدهم فوق قدرتهم بالمبالغة التي تتضمن اساءة خفية لهم فأنت حين تبالغ كثيراً في شكر من قدم إليك خدمة صغيرة فكأنك تقول له من حيث لاتقصد : يا إلهي لم أكن أظن أنك من اصحاب المروءات لكنت أثبت لي عكس ذلك فشكراً لك”

الكتاب بمجمله جميل جداً سلس الاسلوب قيم الرسالة كما عهدت اسلوب عبدالوهاب مطاوع في كتبه .

ثمة ملاحظة بسيطة جدا  جدا  لتضاد  مقالتين هما (تذكر أنك إنسان) و ( أماماً إلى الخلف ) اترك اكتشاف سرها لمن سيقرأ الكتاب.

  1. No trackbacks yet.

اترك رد

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / تغيير )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / تغيير )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / تغيير )

Connecting to %s

Follow

Get every new post delivered to your Inbox.