قِمَّةُ القَــاعْ !!
بقيَ من الوقت 3 دقائق..احتجاجاتٌ تتعالى..صَخَبُ أوراقٍ يَضْطَرِمْ..غُصَصٌ تَتَوالى ..وآمالٌ تتهاوى..ثَمان صفحات في ساعة وربع..
طفقت أتأمل إجاباتي التائهة في بياض!!كلما بدأت بسؤالٍ أقلقني القابعُ خلفه ..
أنتقل إليه أتوقف فجاً ة لاوقت لإعادة التفكير..إلى السؤال الآخر..وهكذا ينتهي الأمر غالباً هكذا..
ألملم أغراضي وأسلم ورقتي..انطلق إلى الفضاء ..استنشق الهواء من الأعماق..أشعر أنني ذات ُ مُجَّـَرَدَة ..من كل شعور..وكل خاطر..أمضي لأداء الصلاة..أفضل الابتعاد عن تلك النقاشات المحمومة والعواطف الثائرة والأنفس المحبطة..أمضي بعيداً لمبنى آخر..هدوء الجامعة وخلو ساحاتها يشرع في النفس آفاقَ تأمل..
“تابعينا فأنتِ في القمة”..لوحة تستوقفني..عن بر الوالدين..
يحدثني ضميري..عنها “أمي”..يالقسوتي..ربما حرمت التوفيق لأجلك..يخترق السكون صخب طالبتي حاسب خرجن للتو من امتحان كما يبدو تماماً ..يدارين آلامهن بضحك أشبه مايكون بالهستيريا..ندخل المصعد معاً ..برهة صمت فجرتها إحداهن ..حين علقت على تلك اللوحة..قائلة”أنت في القمة ..ربما في قمة القاع!!”..لم أملك نفسي حينها من الضحك المبكي..فقد كنت أعيش الوضع ذاته..خرجت لألمح لوحة أخرى “ما نصيب والديك من رسائل جوالك؟”..لاشيء..حقاً لاشيء..
الساعة الواحدة تماماً..
أتعمد التأخير عن محاضرة التمارين كي لا اسأل عن الامتحان..أدخل بصمت ..إلى نهاية القاعة..أخرج الدفتر..وأكتب بصمت لايخلو من ملل..استقبل ورقة تحوي سؤالاً عن الامتحان ..أجيب بابتسامه تفهم تماماً معناها ..وأكتفي دوماً بها..رموز تملأ السبورة ليس في ذاكرتي لها أي عنوان..هدوء تام الكل يكتب..ويكتب فقط!!وحدها تلك الكلمة تجلجل في ذاتي “قمة القاع”..يا إلهي مامعنى أن أكون هناك؟
انظر للساعة..تخذلني يبطئها. ..الجمود يحيط كل شيء…حتى لحظة نظري للساعة تظل هي في كل المحاضراتالواحدة وخمس وأربعون دقيقه..يتوقف الزمن هنا ..ربما لأنني استنفذ ربع الساعة الأخير من المحاضرةبرجاء..والتي بالكاد انتهت..
أخرج مسرعة فوالدي ينتظرني..رغبة الصمت تتعاظم في ذاتي حتى عن السلام..ادخل البيت استعجل الخطى لغرفتي كالهارب.تستقبلني بنظرتها الحانية تفيض علي شلالات رحمة..
“كيف حالك”ا
نطقها بسرعة “الحمد لله”,,
تسألني عن الغداء ..
أجيب وأنا أغلق باب غرفتي”لا أريد” ..
اعتقد أنها تدرك معنى ذلك الهروب..ولكن كيف لي بالهروب من ذاتي..كيف أصم أذناي عن ذلك الصوت الذي يصدح متأخراً دوماً ..صوت الضمير الذي ردد كلماتي بالأمس كسياط ندم..
تلك الكلمات التي صمتت لتسمعها وليتها لم تفعل..أكدت رأيها ..
جادلتها.
.لم يكن في رأيي خطأ كما لم يكن في أسلوبي صواب..
ما أصعب أن يستشعر المرء وفاة قلبه.وصحوة ضميره في آن معاً..
لم تحتفظ ذاكرتي بأخطائي..وأعجز عن تصحيحها ..لم أكررها اليوم وابكيها غدا..
خرجت إليها ولا أدري ما أقول..أي اعتذار يغسل عار عقوقي..كيف ابرر سوء تصرفي لمن لايعذلني في شيء..لمن يراني كل شيء..وأريه أحيانا أنه لاشيء..
حين أقبلت إليها اعتذرت عن الإزعاج الذي حرمني النوم..
اعتذرت ليقتل إعتذارها في فمي كل إعتذار..
اعتذرت لتريني..من أنا..وأين ؟
عدت لغرفتي..وصرخة تجلجل في الأعماق..”أنتِ في القمة …قمة القاع”..







